الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
61
نفحات القرآن
عليه شيئاً من الكذب ؟ فقالوا : اللّهم لا ، وكان يسمى الصادق الأمين قبل النبوة من صدقه ، فقالت قريش للوليد : فما هو ؟ فتفكرّ في نفسه ثم نظر وعبس فقال : ما هو إلّاساحر ، ما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر وما يقوله سحر يؤثر « 1 » . 2 - استماع زعماء قريش إلى القرآن نقرأ في سيرة ابن هشام : أنّ أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ، حليف بني زهرة خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يصلي ويتلو القرآن في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلساً يستمع منه وكلٌ لا يعلم صاحبه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض : لا تعودوا ، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً ، ثم انصرفوا ، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ، ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض : لا نبرح حتى نتعاهد ألّا نعود ، فتعاهدوا على ذلك ، ثم تفرقوا « 2 » . نعم لقد كانت جاذبية القرآن شديدة إلى درجة بحيث خضع لها حتى ألدُ الأعداء ، فلو أُزيلت عنهم حجب العصبية والنعاد والتعلق بالمصالح الشخصية لآمنوا بالله بصورة قطعية . 3 - قصة ابن أبي العوجاء ورفاقه ينقل المرحوم الطبرسي في الاحتجاج عن هشام بن الحكم العالم المعروف وأحد تلامذة الإمام الصّادق عليه السلام يقول :
--> ( 1 ) ونقل الحديث مفسرون عديدون - بتفاوت - كالفخر الرازي ؛ والمراغي ؛ والقرطبي ؛ والطباطبائي في الميزان ؛ وسيد قطب في الظلال . ( 2 ) سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 337 .